Close Menu
السعودي اليوم
  • الرئيسية
  • أخبار المملكة
  • مال وأعمال
  • عربي وعالمي
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
السعودي اليومالسعودي اليوم
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب
  • الرئيسية
  • أخبار المملكة
  • مال وأعمال
  • عربي وعالمي
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
السعودي اليوم
الرئيسية»منوعات»رحلة الشغف والأزمان في الإنسان
منوعات

رحلة الشغف والأزمان في الإنسان

فريق التحريربواسطة فريق التحرير26 سبتمبر، 2026
فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني Copy Link


كم من فكرةٍ كانت تستحق السهر لتغدو لا تستحق دقيقة من استرعاء الانتباه. وكم من حلمٍ كان يبدو مستحيلًا فإذا به يصبح واقعًا اعتياديًّا لا يُثير الدهشة. وكم من كتابٍ غيّر حياتنا يومًا، ثم عُدنا إليه بعد أعوام فوجدناه الكتابَ نفسَه، لكن القارئ الذي بين دفَّتيه لم يعد هو القارئ الأول.

وهنا تكمن الفكرة.. فالزمن ليس مجرد وحدات تقيسها الساعة، وإنما هو كيفيةٌ تتشكل بها الذات. فالدقائق متساوية على ساطرة الساعة، لكنها ليست متساوية في الروح. فقد تختصر لحظةٌ واحدة عمرًا كاملًا، وقد تمضي سنوات طويلة دون أن تُضيف إلى الإنسان سوى المزيد من الرتابة.

حيث يبدو لنا أنّ الزمن في ظاهره مُتَّجهٌ من الماضي إلى المستقبل، غير أنّ الإنسان لا يعيشه بهذه البساطة. فما نُسمِّيه “أمسًا” لا يُغادرنا حين ينقضي، وما نُسمِّيه “غدًا” يبدأ في التشكّل داخلنا قبل أن يصل. ولهذا لا يعيش الإنسان لحظةً واحدة، بل يرحل في أزمنةٍ مُتراكبة تتجاور في وعيه، وتتداخل في أحكامه، وتُعيدُ تشكيلَ ذاتِه كلّما ظن أنه استقر في صورته النهائية.

إنّنا لا نفقدُ شغفَنا بالأشياء لأنها فقدت بريقَها، وإنّما لأننا لم نعد الأشخاص الذين كنا عليهم حين أحببناها لأول مرة.

لقد اكتشفتُ أخيرًا أنّ الشغفَ ليس سوى علاقةٍ بين الشيء ونسخة معينة من الإنسان، وما إن تتغيَّر تلك النسخة حتى يُعادَ تعريفُ العلاقةِ كلِّها؛ لذلك ليس غريبًا أن ينطفئ الشغف.

وعلى هذا النحو فليست الأزمنة مجرَّد تعاقبٍ للأيام، بل تراكمٌ للذوات داخلَ الذات الواحدة. ففي داخل كلِّ واحدٍ منا يعيشُ الطفلُ الذي كان يندهشُ من أبسطِ الأشياء، والشابُ الذي كان يُؤمنُ بأنَّ العالَمَ دوامةٌ من الحماس، والكهل الذي بدأ يزن الأشياء بميزان الحكمة. إنها أزمنة لا تموت ولكن تتراكب، غير أنّ أحدها يُهيمن في مرحلة ما، فيُعيدَ ترتيبَ سُلَّم القيم والأولويات ليمنحَ الأشياء معانيَ جديدة.

ولربما بدا الإنسان أحيانًا غريبًا عن نفسه. فهو يقرأ رسائله القديمة فيضحك، وما ذاك استخفافًا بمشاعره السابقة، بل لأنه أيقن أن كاتب تلك الرسائل لم يعد موجودًا إلا بوصفه طبقة من الذاكرة، وما ذاك لأن الزمن سلبه القدرة على الحساسية والشعور، بل لأنه أعاد توزيعها على خرائطه الجديدة.

وكأنّ الشغف لا ينطفئ بسبب استهلاكه، وإنما لأنه عاد إلى زمن وجودي لم يعد قائمًا. فالإنسان الذي أحب فكرةً قبل عشرين عامًا لم يكن يمتلك المعرفة نفسها، ولا الخيبات نفسها، ولا الحكمة نفسها. لقد كان يعيش العالم من نافذة أخرى. وحين تبدّلت النوافذ تبدلت معها المشاهد.

إن أخطر الأوهام التي ننزلق إليها عندما نتصور الذات شيئًا ثابتًا، بينما هي في حقيقتها سرديةٌ مفتوحة. فالإنسان يروي نفسه باستمرار، ويعيد كتابة قصته مع كل تجربة.

لهذا قد ننظر إلى شغفنا القديم بشيء من الحنين، لكن الحنين لا يعني الرغبة في العودة إليه. إننا نشتاق إلى النسخة التي كنا عليها أكثر مما نشتاق إلى الشيء نفسه.

ولعل الفتور في هذا المعنى لا يغدو عيبًا أخلاقيًا ولا ضعفًا في الإرادة، بل علامة على انتقال الذات من أفق إلى آخر. فكلُّ مرحلة من العمر تُعيد تعريف ما يستحق الاهتمام وما يستحق الإحجام. فكم يُدهشني ذلك الطفل يفتر عن ألعابه حين يكتشف عالمًا أوسع، والباحث يفتر عن أجوبة كان يعدُّها يقينًا حين تنفتح أمامه أسئلة أعمق. ولو بقي الإنسان وفيًا للشغف ذاته طوال حياته لكان ذلك دليلًا على أن الزمن مرّ من فوقه دون أن ينفذ إليه.

غير أنّ الفتور لا ينطبق عليه أنّه دائمًا ابنُ النضج؛ فقد يكون أيضًا ابن الاعتياد. فالرتابة قادرة على تجريد الأشياء من دهشتها، وهنا لا يكون الزمن قد عمّق الذات، بل غطّاها بطبقة كثيفة من الألفة، حتى لتكاد ترى العالم كله كما لو كان نسخة واحدة تتكرر بلا نهاية.

ولذلك فإن استعادة الشغف لا تعني بالضرورة العودة إلى الماضي؛ فالماضي لا يعود حتمًا، والإنسان الذي كان عليه لن يعود معه. إنّها تعني اكتشاف معنى جديد يليق بالإنسان الجديد. فكما أنّ النهر لا يستعيد مياهه، فكذلك هو جريان تجربتك لن يتكرر. والشغف الحقيقي يُشبه هذا النهر.. يتغيّر مجراه وتتبدَّل ضفافه، لكنَّه يظلُّ محتفظًا بسرِّ المعنى في داخله.

وربما لهذا السبب لا يُخيف الشَّغوفَ مرورُ الزمن مثلما يُخيفه جمودُ المعنى. إنه لا يخشى أن يشيب شعرُه، بل أن تشيب دهشته. فالإنسان لا يهرم حين تتثاقل خطواته، وإنما يهرم حين يتوقَّف عن ملاحقة الأفق.

إنّ أجمل ما يمنحه لنا الزمن أنه يُحرِّرنا من وهم الثبات. فنحن لسنا مطالبين بأن نظلَّ أوفياء للشغف نفسه، بل أن نظلَّ أوفياء لقدرتنا على الشغف. فالفرق كبير بين من يتمسَّك بموضوع قديم خوفًا من التغيير، ومن يسمح للحياة أن تكشف له آفاقًا جديدة.

ولذلك فإنّ رحلة الأزمنة لا تسرق الإنسان من نفسه، وإنما تُعيد صياغته في كلِّ مرة. وما نظنُّه فُقدانًا للشغف قد يكون في كثير من الأحيان تمخُّضًا لولادة شغف آخر لمّا نكتشفه بعد.

وهكذا فهمتُ أخيرًا أنّ الشغف ليس نقيض الفتور، وليس الفتورُ نهاية الشغف. فكلاهما وجهان لرحلة الذات عبر الزمن.

المصدر – جريدة الرياض

المقالات ذات الصلة

خمسة كتب يوصي خالد بشير بقراءتها

25 سبتمبر، 2026

فـــارس .. أعـاد الجـزيـرة إلـى الواجهــة

25 سبتمبر، 2026

الثقافة السعودية.. جذور راسخة وتحولات كبرى

24 سبتمبر، 2026
آخر الأخبار
أخبار المملكة

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين يمثل “خطًا أحمر”

بواسطة فريق التحرير26 سبتمبر، 2026

جدد محمد شهباز شريف رئيس الوزراء في جمهورية باكستان الإسلامية، إدانة باكستان للهجمات التي استهدفت…

رحلة الشغف والأزمان في الإنسان

26 سبتمبر، 2026

مجلس الأمن يدين هجمات ميليشيا الحوثي المستمرة ضد المملكة

26 سبتمبر، 2026

خمسة كتب يوصي خالد بشير بقراءتها

25 سبتمبر، 2026
  • أخبار المملكة
  • مال وأعمال
  • عربي وعالمي
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
  • اتصل بنا
© 2026 جميع الحقوق محفوظة.

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter