رفعت أدنوك للإمداد والخدمات توقعاتها المالية لعام 2026 للمرة الثالثة، بعدما دفعت قوة قطاع الشحن أرباح الربع الثاني إلى نحو 4 أضعاف مستوياتها قبل عام، في نتيجة تكشف الوجه الآخر للمخاطر التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على حركة التجارة والطاقة في الخليج.
وارتفع صافي الربح العائد إلى مساهمي الشركة إلى 916.97 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مقابل 228.78 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2025، بنمو يقارب 300 بالمئة.
كما تجاوزت إيرادات الربع الثاني 2.58 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.26 مليار دولار قبل عام، فيما صعد الربح التشغيلي إلى 948 مليون دولار من 263 مليون دولار. وعلى مستوى النصف الأول، بلغ صافي الربح العائد إلى المساهمين 1.12 مليار دولار، مقابل 409.3 مليون دولار خلال النصف الأول من 2025، وفقا للقوائم المالية المنشورة في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وتفاعلت السوق مع النتائج، إذ ارتفع سهم الشركة بنسبة 3.9 بالمئة في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء.
أسعار الشحن تقابلها مخاطر هرمز
استفادت النتائج من ارتفاع الطلب على خدمات الشحن والخدمات اللوجستية وأسعار تأجير السفن، مع تزايد المخاطر الأمنية واضطراب طرق التجارة في المنطقة بفعل الحرب.
ورفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات والأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال عام 2026 إلى نحو 25 بالمئة، مقابل أقل من 10 بالمئة في توقعاتها السابقة.
كما رفعت تقديرات نمو صافي الربح إلى أكثر من 110 بالمئة، مقارنة بأكثر من 60 بالمئة في التقديرات السابقة، مع تأكيدها أن نتائج العام ستبقى شديدة الارتباط بالتطورات الإقليمية.
وسجل قطاع التعاقدات البحرية تحسنا بدعم الزيادة التدريجية في أحجام مناولة المواد عبر منصة الخدمات اللوجستية المتكاملة. غير أن المكاسب التي حققها الشحن تأتي في بيئة تشغيلية ترتفع فيها تكاليف التأمين والحماية واحتمالات تعطل السفن والمسارات.
وكشفت القوائم المالية عن تعرض ناقلتي النفط الخام “الباهية” و”مومباسا بي” لمقذوفات أثناء عبورهما مضيق هرمز في 14 يوليو، ما ألحق بهما أضرارا كبيرة. وتمتلك الشركة ناقلة “الباهية”، فيما تشغل “مومباسا بي” بموجب عقد إيجار زمني.
وفي 8 أغسطس، استهدف مقذوف ناقلة النفط “فرانس سي”، التي تشغلها الشركة أيضا بموجب عقد إيجار زمني. ولم تتمكن الإدارة حتى الآن من تحديد الأثر المالي النهائي للحوادث بعد احتساب تعويضات التأمين.
وحذرت الشركة من أن استمرار القيود على مضيقي هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى تشديد إمدادات المنتجات عالميا، وتغيير تدفقات التجارة، وزيادة تقلب أسعار السلع. وأشارت إلى عدم تسجيل اضطرابات في عملياتها داخل الإمارات حتى تاريخ إعداد القوائم، مع صعوبة قياس الأثر المالي المستقبلي للصراع، سواء كان سلبيا أو إيجابيا.
8.5 مليار درهم لتوسعة الأسطول
تزامنت القفزة في الأرباح مع تسريع الشركة برنامج توسعة الأسطول، إذ بلغت قيمة عمليات الاستحواذ على السفن والتزامات البناء الجديدة منذ بداية عام 2026 نحو 8.5 مليار درهم، ما يعادل 2.3 مليار دولار.
وقال عبد الكريم المصعبي، الرئيس التنفيذي لأدنوك للإمداد والخدمات، إن البرنامج يعزز قدرة الشركة على تلبية المتطلبات المتنامية والمتغيرة لمنتجات أدنوك، ويوفر طاقات إضافية يمكن أن تدعم نمو الأرباح مستقبلا.
وكانت الشركة قد أعلنت في 7 أغسطس الاستحواذ على 11 سفينة مقابل نحو 1.3 مليار دولار، أو 4.8 مليار درهم، بينها 5 ناقلات غاز ضخمة و6 ناقلات نفط خام عملاقة.
ومن المقرر تسلم 9 سفن مشتراة من السوق الثانوية خلال الربع الثالث من 2026، بينما تدخل ناقلتا غاز جديدتان الخدمة في الربع الرابع. وسيرتفع بذلك أسطول ناقلات النفط العملاقة إلى 14 سفينة، وأسطول ناقلات الغاز الضخمة إلى 12 سفينة>
وجاءت الصفقة بعد طلبية أبرمت في يوليو لشراء 4 ناقلات غاز طبيعي مسال من الجيل الجديد بقيمة تقارب 900 مليون دولار، أو 3.3 مليار درهم. وتبلغ سعة كل ناقلة 175 ألف متر مكعب، على أن يبنيها حوض جيانغنان في شنغهاي وتسلم خلال عام 2029.
وترفع الطلبية برنامج بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال لدى الشركة إلى 18 سفينة. وتتوقع أدنوك للإمداد والخدمات تشغيل السفن الأربع الجديدة بموجب عقود طويلة الأجل، ما يمنحها وضوحا أكبر بشأن الإيرادات المستقبلية.
الأرباح المرتفعة أمام اختبار المخاطر
أكدت الشركة نظرتها الإيجابية للأجل المتوسط، وأبقت هدف نسبة صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بين مرتين و2.5 مرة، مشيرة إلى امتلاكها قدرة مالية لتنفيذ استثمارات إضافية.
كما أقر مجلس الإدارة توزيعات نقدية بقيمة 85.31 مليون دولار عن الربع الثاني، تعادل 4.23 فلس للسهم، أو نحو 1.1 سنت. وتتوافق التوزيعات مع سياسة تستهدف زيادة نصيب السهم بنسبة لا تقل عن 5 بالمئة سنويا على المدى المتوسط.
وتضع النتائج الشركة أمام معادلة مزدوجة: ارتفاع أسعار الشحن يرفع الإيرادات والأرباح ويدعم التوسع في الأسطول، فيما تزيد الهجمات وتعطل الممرات البحرية تكاليف التشغيل والتأمين واحتمالات تعرض الأصول لأضرار.
وسيظل استمرار قفزة الأرباح مرتبطا بمسار الحرب، ومستويات أسعار التأجير، وقدرة الشركة على تشغيل أسطولها الجديد من دون أن تتجاوز كلفة المخاطر المكاسب التي حققتها من اضطراب السوق.
المزيد من أريبيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

