يمثل مشروع “وين جزيرة المرجان” اختباراً لقدرة رأس الخيمة على تحويل التوسع الفندقي إلى نمو سياحي واقتصادي يمتد إلى العقارات والطيران والتجزئة وسوق العمل.
تتجاوز أهمية “وين جزيرة المرجان” موعد افتتاحه المتوقع في سبتمبر 2027، إذ يرتبط المشروع بمرحلة تسعى خلالها رأس الخيمة إلى مضاعفة أعداد زوارها، وتوسيع سوق الضيافة، وجذب استثمارات جديدة إلى جزيرة المرجان والقطاعات الخدمية المحيطة بها.
ويقع المشروع على مساحة تتجاوز 60 هكتاراً، ضمن شراكة بين شركات تابعة لوين ريزورتس ومرجان وراك للضيافة القابضة، وبلغت مساهمات وين النقدية فيه نحو 1.06 مليار دولار حتى نهاية يونيو 2026، وفقاً لما أوردته رويترز، وبسبب الحرب بين أمريكا وإيران سترتفع تكلفة البناء الآن بمقدار 600 مليون دولار بسبب النفقات الإضافية للمواد والشحن.
منتجع يعمل بحجم وجهة
تشير البيانات الرسمية للمشروع إلى أنه سيضم 1,530 غرفة وجناحاً ووحدة إقامة، و22 مطعماً وصالة، و12 مسبحاً، وشاطئاً يمتد 420 متراً، إلى جانب مرسى للمراكب ومساحات للتسوق والعروض والفعاليات.
وتضع هذه المكونات المشروع ضمن فئة الوجهات المتكاملة التي تسعى إلى إبقاء الزائر داخل المنطقة فترة أطول، عبر الجمع بين الإقامة والطعام والتجزئة والترفيه والفعاليات. لذلك، لن تقاس مساهمته بعدد الغرف المشغولة وحده، وإنما بحجم الإنفاق السياحي الذي يولده في الجزيرة والإمارة.
كما يمتد أثره المتوقع إلى النقل والمطاعم والتجارة والخدمات العقارية وتوظيف الكفاءات، إضافة إلى الطلب على المساكن والمدارس والرعاية الصحية الناتج عن انتقال العاملين والشركات إلى المناطق المحيطة.
3.5 ملايين زائر بحلول 2030
استقبلت رأس الخيمة 1.28 مليون زائر للمبيت خلال 2024، مع ارتفاع الإيرادات السياحية 12 بالمئة وزوار الاجتماعات والمؤتمرات 15 بالمئة، وفق هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة.
وتستهدف الإمارة استقبال أكثر من 3.5 ملايين زائر سنوياً بحلول 2030، ما يعني رفع العدد بأكثر من 173 بالمئة مقارنة بعام 2024. ويحتاج تحقيق هذا الهدف إلى معدل نمو سنوي مركب يقارب 18 بالمئة، مدعوماً بزيادة الرحلات الجوية والغرف الفندقية والفعاليات والأسواق السياحية المستهدفة.
ويتزامن المشروع مع توسع واسع في جزيرة المرجان. وقال عبدالله العبدولي، الرئيس التنفيذي لمجموعة مرجان، لـرويترز إن خطط الجزيرة تشمل 8 آلاف غرفة فندقية و12 ألف وحدة سكنية و600 فيلا للعطلات خلال السنوات المقبلة، إلى جانب فرص مرتبطة بالرعاية الصحية والتعليم والترفيه والمتاحف.
وتكشف هذه الأرقام أن “وين جزيرة المرجان” يشكل جزءاً من تحول عقاري وسياحي أوسع، تسعى من خلاله الجزيرة إلى بناء منطقة تستقبل الزوار والمقيمين والاستثمارات، بدلاً من الاعتماد على الإشغال الفندقي الموسمي وحده.
الطلب الحقيقي يحدد النتيجة
يمثل نمو المعروض الفندقي فرصة لزيادة الطاقة السياحية، لكنه يرفع في الوقت نفسه الحاجة إلى طلب قادر على استيعاب آلاف الغرف والوحدات الجديدة. ومن هنا، يرتبط نجاح المشروع بتوسيع الربط الجوي، وتنويع أسواق الزوار، وزيادة الفعاليات، وتحسين خدمات النقل بين رأس الخيمة ودبي وبقية الإمارات.
وسيظهر الأثر الاقتصادي الفعلي من خلال مؤشرات تشمل إشغال الغرف، ومتوسط مدة الإقامة، والإنفاق خارج المنتجع، وتكرار الزيارة، والوظائف الدائمة، وحجم الأعمال التي تحصل عليها الشركات المحلية.
وقد يمنح “وين جزيرة المرجان” رأس الخيمة نقطة جذب دولية جديدة، إلا أن القيمة الأوسع ستتحدد بقدرة الإمارة على توزيع الطلب بين الفنادق والمطاعم والمتاجر والوجهات الطبيعية والثقافية، وتحويل الزيارة الواحدة إلى نشاط اقتصادي يشمل قطاعات متعددة.
المزيد من أريبيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

