في وقت تواصل فيه أسواق العقارات الإقليمية مواجهة ضغوط مرتبطة بارتفاع التكاليف وتقلبات الطلب، اختارت أبوظبي مساراً مختلفاً يركز على الاستقرار طويل الأمد. فقد قرر مركز أبوظبي العقاري تطبيق زيادة إيجارية بنسبة صفر بالمئة على جميع عقود الإيجار السكنية والتجارية والصناعية عند التجديد حتى إشعار آخر، في خطوة قد تعيد تشكيل العلاقة بين الملاك والمستأجرين وتعزز وضوح السوق خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي القرار في وقت يواصل فيه سوق الإيجارات في الإمارة تسجيل مستويات طلب قوية. ووفق بيانات بيوت للفترة بين يناير ومايو 2026، تصدرت جزيرة الريم ومدينة خليفة وشاطئ الراحة ومدينة محمد بن زايد ومدينة الرياض قائمة المناطق الأكثر استقطاباً للباحثين عن الشقق السكنية، فيما برزت مدينة خليفة ومدينة محمد بن زايد وجزيرة ياس ومدينة الرياض والريف بين أكثر المناطق طلباً على الفلل.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار جاذبية أبوظبي كوجهة للعيش والاستثمار والعمل، مدعومة بتوسع البنية التحتية وتطور المجتمعات السكنية وتنوع الخيارات العقارية المتاحة.
ويتوقع أن يدعم تجميد الإيجارات معدلات تجديد العقود داخل المجتمعات القائمة، ويحد من انتقال المستأجرين بحثاً عن بدائل أقل تكلفة، ما يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والمالي للأسر والمقيمين. كما يمنح الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، رؤية أوضح للتكاليف التشغيلية وقدرة أكبر على التخطيط والنمو.
وتشير التوقعات إلى أن القرار قد يدفع السوق نحو التركيز على عناصر القيمة المضافة للعقار، بما يشمل جودة الخدمات والبنية التحتية وسهولة التنقل والمرافق المجتمعية، بدلاً من الاعتماد على الزيادات السعرية كعامل رئيسي لتعزيز العوائد.
وقالت فيبا أحمد، نائب رئيس المبيعات في بيوت، إن القرار يعزز وضوح السوق ويضيف مستوى أعلى من الاستقرار إلى العلاقة بين المستأجرين والملاك والوسطاء العقاريين، موضحة أن تجديد العقود قد يصبح خياراً أكثر جاذبية للمستأجرين في المناطق ذات الطلب المرتفع، فيما يدفع الملاك نحو تبني استراتيجيات تسعير أكثر استدامة وبناء علاقات طويلة الأمد مع المستأجرين.
من جانبه، قال محمد شعيب، الرئيس التنفيذي لشركة كابستون العقارية، إن استقرار الإيجارات يساهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً واستدامة، ويعزز الثقة في السوق العقاري ويدعم الممارسات التأجيرية المسؤولة.
كما رأى علي إسحاق، رئيس قطاع السكن في أبوظبي لدى سافيلز أبوظبي، أن القرار يأتي في توقيت مهم يعزز ثقة المستأجرين بالسوق، في ظل تنامي الوعي بأهمية الاستقرار السعري عند اتخاذ القرارات السكنية.
أما غازي بلوط، مدير المبيعات والتأجير في لا ميزون العقارية، فاعتبر أن القرار يعكس مستوى النضج الذي وصل إليه السوق العقاري في أبوظبي، ويؤكد حرص الجهات التنظيمية على تحقيق التوازن بين النمو والاستدامة وتعزيز ثقة المستثمرين والمستأجرين على حد سواء.
ويبدو أن أبوظبي تراهن من خلال هذه الخطوة على معادلة مختلفة في إدارة السوق العقاري؛ معادلة تقوم على الاستقرار والشفافية واستدامة النمو، في وقت تتزايد فيه أهمية جودة البيئة التنظيمية كعامل رئيسي في جذب السكان والاستثمارات طويلة الأجل.
المزيد من أرابيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

