حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من تصاعد المخاطر التي تواجه أمن الطاقة العالمي إذا لم تتحرك الولايات المتحدة وإيران قريبا لزيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بعد أسابيع من الاضطرابات التي خفضت حركة الشحن عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وقال بيرول خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية إن أمن الإمدادات النفطية ما زال قضية بالغة الأهمية، مضيفا: «يجب أن نشعر بالقلق، ويساورني القلق بالفعل، إذا لم تتحسن الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
ويفصل مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، وكانت تمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس شحنات الطاقة العالمية. إلا أن حركة الملاحة بقيت محدودة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بالتزامن مع الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران.
عوامل امتصت صدمة الأسعار
رغم القفزة التي سجلتها أسعار الطاقة منذ بداية الأزمة، أشار بيرول إلى مجموعة عوامل ساعدت الأسواق على امتصاص جزء من الصدمة.
وتضمنت هذه العوامل مخزونات الصين النفطية التي تجاوزت مليار برميل قبل الحرب، إلى جانب تراجع استهلاكها من النفط بفضل التوسع في استخدام السيارات الكهربائية ووسائل النقل العام.
كما ساهم السحب المنسق من الاحتياطيات، الذي وصل إلى 400 مليون برميل تحت إشراف وكالة الطاقة الدولية، في تقليص الضغوط على الأسواق وخفض أسعار النفط بنحو 20 دولارا للبرميل بعد بدء عمليات السحب في مارس.
وأوضح بيرول أن هذه الإجراءات توفر دعما مؤقتا للأسواق، محذرا من أن المخزونات والحلول الطارئة لا يمكن الاعتماد عليها لفترة غير محدودة.
وكان مدير وكالة الطاقة الدولية قد وصف الحرب في إيران بأنها السبب وراء أسوأ اضطراب في إمدادات الطاقة عرفته الأسواق العالمية.
حدود زيادة الإنتاج الأميركي
لعب ارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، دورا إضافيا في تخفيف حدة الأزمة.
وقال بيرول إن زيادة الإنتاج الأميركي بمقدار مليون أو مليوني برميل يوميا ساعدت الأسواق، إلا أن الولايات المتحدة لا تستطيع إضافة 10 ملايين برميل يوميا لتعويض النقص الناتج عن اضطراب التدفقات عبر هرمز.
ويكشف ذلك محدودية قدرة المنتجين الآخرين على تغطية أي توقف طويل في الإمدادات القادمة من الخليج، خصوصا مع اعتماد الأسواق الآسيوية على الشحنات العابرة للمضيق.
آسيا تتحمل الجزء الأكبر
أوضح بيرول أن تداعيات أزمة النفط والغاز امتدت إلى اقتصادات متعددة، مع تفاوت واضح في حجم التأثير بين المناطق.
وقال إن آسيا تتعرض للضغوط الأكبر، نظرا إلى حصولها على ما بين 80 و90 بالمئة من وارداتها المرتبطة بهذه الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتأثرت اليابان وكوريا الجنوبية بارتفاع الأسعار واضطراب الشحن، بينما تحملت الاقتصادات النامية، مثل باكستان وبنجلادش والهند، الأعباء الأشد بسبب محدودية مواردها وارتفاع فاتورة الاستيراد.
وتضغط أسعار الطاقة المرتفعة على ميزانيات الحكومات والأسر، كما ترفع تكاليف النقل والإنتاج والغذاء، ما يوسع أثر الأزمة إلى قطاعات اقتصادية تتجاوز سوق النفط.
مخاطر صحية في الدول النامية
حذر بيرول من أن ارتفاع أسعار المنتجات البترولية يحمل تداعيات صحية واجتماعية في البلدان النامية، خصوصا بين النساء اللواتي اضطررن إلى العودة لاستخدام وقود بديل للطهي.
وتشمل البدائل الروث والخشب، وهي مواد تنتج انبعاثات أكثر خطورة داخل المنازل، ما يزيد احتمالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي ويضع الأسر محدودة الدخل أمام مخاطر إضافية.
وتوضح هذه التداعيات أن أزمة هرمز تتجاوز حركة الناقلات وأسعار البرميل، إذ تمتد إلى الأمن الغذائي والصحة العامة ومستويات المعيشة في الدول الأكثر اعتمادا على واردات الطاقة.
80 بالمئة من الاحتياطيات متاحة
قال بيرول إن السحب المنسق من الاحتياطيات في مارس أرسل إشارة قوية إلى الأسواق بشأن استعداد الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية للتدخل مجددا إذا ساءت الأوضاع.
وأوضح أن كمية النفط التي جرى ضخها، والبالغة 400 مليون برميل، تمثل نحو 20 بالمئة من إجمالي المخزونات المتاحة للدول الأعضاء.
وأضاف أن 80 بالمئة من الاحتياطيات ما زالت قابلة للاستخدام، ما يمنح الوكالة مساحة إضافية للتدخل، إلا أن استمرار الأزمة يضع الأسواق أمام اختبار يتعلق بقدرة الاحتياطيات والإنتاج البديل على تعويض تدفقات كانت تمر عبر هرمز بصورة يومية.
المزيد من أريبيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

