تحولت أزمة مضيق هرمز من خطر يهدد حركة السفن إلى فاتورة مباشرة تظهر في نتائج شركات الشحن العالمية، بعدما تكبدت هاباج لويد تكاليف إضافية بنحو 600 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر.
ولم تأت الخسارة من توقف سفينة واحدة أو تعطل مسار محدد، إذ توزعت بين الوقود والتأمين والتخزين وإعادة توجيه الخدمات والنقل البري. وتكشف هذه البنود كيف ينتقل إغلاق ممر بحري إلى سلسلة من المصروفات التي تمتد من السفينة إلى الميناء ثم اليابسة.
وتراجع صافي ربح المجموعة الألمانية إلى 83 مليون دولار في الربع الثاني من 2026، مقابل 306 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض يقارب 73 بالمئة، وفق النتائج الرسمية لهاباج لويد.
600 مليون دولار وراء السفن المعاد توجيهها
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى وقف العبور وتعديل شبكة الرحلات واستخدام طرق وخيارات نقل بديلة، ما رفع استهلاك الوقود وأقساط التأمين وتكاليف إبقاء الحاويات في المخازن.
وفي قطاع الشحن البحري المنتظم، تراجع الربح التشغيلي قبل الفوائد والضرائب إلى 153 مليون دولار، مقابل 167 مليون دولار قبل عام، نتيجة المصروفات المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط، وفق ما نقلته رويترز.
وتوضح النتائج أن اضطراب هرمز لا يؤثر في شركات نقل الطاقة وحدها. فشركات الحاويات تحتاج إلى إعادة ترتيب المواعيد والموانئ ونقاط التجميع والنقل البري عندما يصبح المسار البحري غير متاح، وتتحمل خلال ذلك تكلفة السفن والوقود والحاويات التي تبقى خارج دورة التشغيل الطبيعية.
وكانت هاباج لويد قد قدرت في مارس أن الأزمة تفرض عليها تكاليف أسبوعية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار، في وقت ظلت فيه ست سفن متأثرة بالإغلاق.
آسيا وأسعار الشحن تخففان الصدمة
كانت نتائج الربع الثاني ستبدو أضعف لولا قوة الصادرات من آسيا وتحسن الطلب في الولايات المتحدة وارتفاع الأسعار الفورية للشحن.
وزادت إيرادات المجموعة إلى 5.84 مليار دولار، مقابل 5.27 مليار دولار قبل عام، فيما ارتفع حجم الشحن البحري إلى 3.5 مليون حاوية نمطية، من 3.4 مليون حاوية.
كما صعد متوسط سعر الشحن 9 بالمئة إلى 1475 دولارا للحاوية النمطية، مقابل 1354 دولارا في الربع الثاني من 2025. وساعد ذلك في رفع الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بصورة طفيفة إلى 829 مليون دولار، من 820 مليون دولار.
وقال الرئيس التنفيذي رولف هابن يانسن إن الربع الثاني جاء أفضل من الأول، مدفوعا بارتفاع ملحوظ في الأسعار الفورية وقوة الطلب. وتظهر الأرقام أن تحسن السوق نجح في امتصاص جزء من تكلفة الأزمة، من دون حماية الربح النهائي من الهبوط الحاد.
وتبدو الصورة أكثر قسوة عند النظر إلى النصف الأول كاملا؛ إذ سجلت المجموعة خسارة صافية بلغت 173 مليون دولار، مقابل ربح قدره 775 مليون دولار قبل عام. كما هبطت الأرباح التشغيلية للنصف الأول إلى 18 مليون دولار، من 677 مليون دولار، رغم ارتفاع الإيرادات إلى 10.76 مليار دولار.
أرباح الشحن بين الاضطراب والتكلفة
رفعت هاباج لويد توقعاتها السنوية في يوليو بعد تحسن الأسعار والطلب، وتتوقع الآن أرباحا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بين 2.7 و3.7 مليار دولار، وأرباحا تشغيلية بين 100 مليون و1.1 مليار دولار.
غير أن الشركة أبقت التوقعات محاطة بدرجة مرتفعة من الضبابية، نتيجة تقلب أسعار الشحن واستمرار الصراع في الشرق الأوسط. وقال هابن يانسن إن الشركة ستركز خلال النصف الثاني على تنمية نشاطي الشحن وإدارة الموانئ، مع تشديد الانضباط في التكاليف.
وتضع هذه النتائج شركات الشحن أمام معادلة غير مستقرة. فالاضطرابات الجيوسياسية ترفع أسعار الشحن وقد تدعم الإيرادات، لكنها ترفع في الوقت نفسه تكلفة الوقود والتأمين والتخزين وتخفض كفاءة تشغيل السفن.
بالنسبة إلى هاباج لويد، لم تكن زيادة الأسعار كافية لمحو فاتورة هرمز. ويمثل مبلغ 600 مليون دولار مؤشرا على أن كلفة إغلاق المضيق لا تتوقف عند السفن المنتظرة؛ فهي تنتقل إلى ميزانيات الناقلين، وقد تصل لاحقا إلى أسعار نقل السلع ومواعيد وصولها عبر الأسواق العالمية.
المزيد من أريبيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

