تراجعت مبيعات وقود السفن في ميناء الفجيرة خلال النصف الأول من 2026 إلى أقل من نصف مستوياتها المسجلة قبل عام، مع انتقال تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى عمليات الإمداد والتخزين في أحد أكبر مراكز تموين السفن عالميا.
وأظهرت بيانات منطقة الفجيرة للصناعة البترولية «فوز»، التي نشرتها «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أن إجمالي مبيعات الوقود البحري، باستثناء مواد التشحيم، بلغ نحو 1.63 مليون طن، بما يعادل 10.4 مليون برميل، خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
ويمثل ذلك انخفاضا بنسبة 55 بالمئة مقارنة بالنصف الأول من 2025، في ضربة جديدة لمكانة الفجيرة داخل سوق تزويد السفن بالوقود، وسط مؤشرات إلى تقدم ميناء تشوشان الصيني نحو المركز الثالث عالميا خلال العام الجاري.
الحرب تضغط على الإمدادات
بدأت مبيعات الوقود في الفجيرة التراجع خلال مارس، عقب اندلاع الحرب في نهاية فبراير وإغلاق مضيق هرمز فعليا أمام أجزاء واسعة من حركة السفن.
وتسببت الهجمات التي طالت منشآت وبنى تحتية في تعطيل عمليات التحميل، فيما تقلص وصول الشحنات القادمة من دول المنطقة التي تعتمد على المرور عبر المضيق.
ويستورد ميناء الفجيرة جزءا من احتياجاته من أسواق في الشرق الأوسط، من بينها إيران، إلى جانب شحنات روسية، ما جعله معرضا بصورة مباشرة لاضطراب مسارات التوريد من الجانبين.
وتراجعت الإمدادات الروسية شهريا منذ بداية 2026، بعد تصاعد الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للمصافي الروسية، وهو ما قلص الكميات المتاحة للتصدير وأضاف ضغوطا جديدة على السوق الإماراتية.
مستوى منخفض جديد في يونيو
واصلت أحجام المبيعات الشهرية انخفاضها خلال النصف الأول، وسجلت في يونيو مستوى جديدا عند نحو 860 ألف طن، وفق البيانات المنشورة.
وشكل الوقود البحري منخفض الكبريت، بما يشمل الوقود المتبقي وزيت الغاز البحري، نحو 51 بالمئة من مبيعات الشهر.
واستحوذ الوقود البحري عالي الكبريت على النسبة المتبقية البالغة 49 بالمئة، في توزيع يعكس تقاربا بين الطلب على نوعي الوقود رغم الانخفاض الحاد في إجمالي الأحجام.
ويشير هبوط المبيعات إلى تأثر الطلب بتراجع حركة السفن قرب مضيق هرمز، إلى جانب صعوبة تأمين كميات مستقرة من الوقود البحري بأسعار وشروط توريد مناسبة.
تشوشان يقترب من المركز الثالث
يفتح الانخفاض الكبير في مبيعات الفجيرة المجال أمام ميناء تشوشان الصيني لتوسيع حضوره بين أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم.
ويتجه الميناء الصيني إلى تجاوز الفجيرة بصورة مستقرة خلال 2026، مدفوعا باستمرار عمليات التوريد وتوافر الإمدادات، مقابل الضغوط الجيوسياسية التي تحيط بالمركز الإماراتي.
وتعتمد المنافسة بين مراكز تموين السفن على توافر الوقود والأسعار وسرعة الخدمة وسلامة المسارات البحرية، وهي عوامل تأثرت في الفجيرة مع تعطل الإمدادات وتراجع حركة السفن في المنطقة.
إمدادات مؤقتة بعد وقف النار
شهدت السوق وصول إمدادات جديدة في أوائل يوليو، مستفيدة من وقف إطلاق نار قصير بين الولايات المتحدة وإيران.
ومع عودة الأعمال القتالية، قالت مصادر في السوق إن تدفقات الوقود أصبحت غير مؤكدة مجددا، ما يحد من قدرة الموردين على استعادة مستويات المبيعات السابقة.
ويواجه المشترون وشركات الشحن صعوبة في التخطيط لاحتياجاتهم، مع تغير الأوضاع الأمنية وسرعة تبدل شروط المرور عبر المضيق.
مخزونات الفجيرة ترتفع مؤقتا
أظهرت بيانات «فوز» ارتفاع مخزونات زيت الوقود المتبقي في الفجيرة إلى أكثر من 7.3 مليون برميل، بما يعادل 1.2 مليون طن، خلال الأسبوع المنتهي في 6 يوليو.
وسجلت المخزونات بذلك أعلى مستوى منذ أوائل مارس، قبل أن تنخفض بصورة طفيفة خلال الأسبوع التالي.
ولا يعكس ارتفاع المخزون بالضرورة تعافي السوق، إذ يمكن أن يرتبط بتباطؤ المبيعات وصعوبة تصريف الكميات، إلى جانب وصول شحنات خلال فترة الهدنة القصيرة.
وتبقى عودة مبيعات وقود السفن في الفجيرة مرتبطة باستقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز واستمرار الإمدادات الإقليمية والروسية، وهي عوامل ما زالت خاضعة لمسار المواجهة العسكرية وتقلبات سوق الطاقة العالمية.
المزيد من أريبيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

