أقامت جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها في فرسان وبالتعاون مع بلدية المحافظة أمسية شعرية شعبية احتضنها مسرح المركز الحضاري التابع للبلدية، شارك فيها الشعراء سليمان صيادي، وعمر عبد الباري نجاش، وأحمد عثمان نسيب، وأدارها عضو السفارة محمد عثمان مهدي. اسْتُهلت الأمسية بكلمةٍ ترحيبية ألقاها مشرف سفارة فرسان الأدبية الأستاذ عثمان حمق، رحّب فيها بالحضور، مؤكدًا دور الجمعية في دعم الحراك الأدبي والثقافي، وتعزيز حضور الشعر بنوعيه الفصيح والشعبي، وأشار إلى أن الأمسية تأتي لتعزيز المحافظة على هوية الشعر الشعبي الفرساني.
بدأ بعدها مدير الأمسية مفتتحاً حديثه بالترحيب بفرسان الأمسية والحضور، وقال: «في مساء تتناغم فيه الحروف مع المشاعر، نلتقي في هذه الأمسية التي نفتح فيها نوافذ الروح على عوالم الجمال والإبداع؛ فالشعر ليس مجرد كلمات تقال، بل هو إحساس يُعاش»، متحدثاً عن تنوع الفنون الأدائية في جزر فرسان ولكل فن شعره الخاص نصاً ولحناً، مقدماً سيرة ذاتية عن الشعراء المشاركين؛ لتبدأ الأمسية بواقع ست جولات، حيث بدأ الشاعر سليمان صيادي، والذي عُرف باهتمامه بكتابة شعر (الزيفة) تحديداً إلى جانب الدلع، وتشترك فرسان مع محافظات المنطقة في هذين اللونين مع اختلاف الإيقاع. ثم بدأ الشاعر بتحية وطنية في لون الزيفة:
مملكتنا بها سلمان لشعبه تفوق في القيادة
وازدهار الوطن قد عم كل المدن ومحافظاتي
للنساء الفاضلات بشرى تحقق لهن حلم القيادة
في دروب الشرف والدين في حشمة ومحافظاتي
كما قدم دلعاً ترحيبياً ابتهاجاً بالحضور:
الجمع هذا يشبه إلا غيم في السما
وله نسايم باردة ويلاطف الحمى والهاتنة تزيد
شوفوا خضار الأرض لا وشل سحابها
أما الشاعر عمر عبد الباري فاستهل بنصه الوطني (عمايم سود):
سير نحو المجد وتخطى الرتب
ما توقفك انتفاضات الكلام
احنا من خلفك يشرفنا النسب
والله ما نرخصك والقادة عظام
وفي لون الدانة الفرسانية يقول:
أبو مصعب معاي الرحمن
الواحد المعبود مجلي الأحزان
ويختم الجولة الأولى الشاعر الشاب الواعد أحمد نسيب الذي غلب على شعره الغزل في لون (الدانة) مستهلاً:
قال النسيبي يا حبيبي تمهّل
لا تحكم الإنسان حتى تشوفه
مهما تقول الناس عنه وتسأل
لازم تقدر يا حبيبي ظروفه
وتتواصل القراءات الشعرية لهذا الشعر العذب والمفردة الشعبية التي تستمد متونها من اللهجة المحلية. وفي الجولة الثانية اختار الشاعر سليمان صيادي نصاً لشاعر فرسان الكبير عمر عيسى حسن (رحمه الله):
سلام يا قصرن مشيد ومنصب اركاني
أهل الشيم في قاع ظله لايم سكونها
وقرأ الشاعر عمر عبد الباري نصاً بعنوان (لا يأمن جنابه):
يا كثرها اللي شارغه به
ولقمه معاها سمها
أما الشاعر أحمد نسيب فقدم نصاً بعنوان (كلاً معاه خله):
فيّانه حبيبي فين بس دربه؟
بأروح له ولو هو في بلد ثاني
ويطرق سليمان صيادي شعر (الكسرة) أحد الفنون البحرية التي يبدع فيها شعراء الساحل الغربي، فيصف جزيرته فرسان:
أرض النخل والبحر واللول
لو زارها الناس في العاصف
مضمون من شافها بيقول
في وصفها يعجز الواصف
وفي لون الزامل ينشد عمر عبد الباري:
يا سلامن يسوقه خير همال المعاين ورد
سال تعشر ووادي الملح خلى البر والبحر واحد
ويتذكر الشاعر أحمد نسيب أباه عثمان (رحمه الله)، ويتذكر معه جزيرته (قماح) على أنغام لحن الدانة؛ فيغني:
يقول أخو حسن روحت يا عثمان
دونك يا لساني يعجز التعبير
ومن غيرك يجيب الطعم للسيجان؟
هي قماح كانت بك لها تأثير
والزيفة مع الزامل ولحن الدان
ومن مثلك مع الزيفة يحنّ الزير
ويعود مدير الأمسية لمحاورة الشعراء عن أثر التجربة الشعرية لدى كل منهم، وكانت إجاباتهم تؤكد تأثير البيئة وتأثرهم بمن سبقوهم أو الأسماء الحاضرة من مبدعي جزر فرسان. ويواصل الشعراء في تقديم المزيد من القصائد في تمجيد الوطن ووحدته، كما تناولت الجولات موضوعات من شعر الحكمة وموضوعات اجتماعية وغزلية، كما شهدت الأمسية مداخلات من الأديب والمؤرخ الكبير إبراهيم مفتاح، والباحث إبراهيم صيادي، ورجل الأعمال والمهتم بمهنة الغوص سليمان بلعوص، كما شارك شاعر الدانة أبكر قاسم مساوى بإلقاء عدة قصائد. تُمّ بعد ذلك تكريم فرسان الأمسية ومديرها محمد عثمان مهدي من قبل جمعية الأدب المهنية، وتكريم بلدية المحافظة لرعايتها الأمسية والمشاركة في إنجاحها.
جانب من الحضور
المصدر – جريدة الرياض

