تحليل: سعيد الحسنية
تنتقل توترات مضيق هرمز سريعاً من خرائط الملاحة إلى فواتير المستوردين، بعدما وسعت شركات الشحن العالمية نطاق الرسوم الإضافية المفروضة على الحاويات المتجهة من وإلى الخليج، لتغطية ارتفاع الوقود والتأمين وتكاليف تغيير المسارات والتخزين في الموانئ البديلة.
وتتفاوت الزيادات بين عشرات الدولارات للحاوية في رسوم الوقود، وآلاف الدولارات في الرحلات التي تتطلب إعادة توجيه البضائع أو الجمع بين النقل البحري والبري، ما يضع الشركات المستوردة أمام كلفة قد تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع ومدخلات الإنتاج.
وتكشف إعلانات شركات الملاحة أن رسوم الأزمة لم تعد مرتبطة بخطر عبور المضيق وحده، إذ تشمل حالياً علاوات الحرب، وزيادات الوقود، ورسوم الطوارئ، وكلفة التخزين والنقل عبر موانئ وطرق بديلة.
“سي.إم.إيه سي.جي.إم” تفرض رسماً طارئاً
تعتزم شركة “سي.إم.إيه سي.جي.إم” الفرنسية تطبيق رسم وقود طارئ يتراوح بين 65 و165 دولاراً للحاوية، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود البحري مع تجدد التوترات في مضيق هرمز.
ويمثل الرسم الجديد امتداداً لإجراءات اتخذتها الشركة في مراحل سابقة من الأزمة، عندما فرضت رسوماً طارئة وصلت إلى آلاف الدولارات على الحاويات الجافة والمبردة المتجهة من وإلى أسواق الخليج والشرق الأوسط.
ويظهر القرار تحولاً في طبيعة الكلفة، إذ كانت الرسوم الأولى مرتبطة بالمخاطر الأمنية وتعطل العمليات، بينما تستند الزيادة الجديدة إلى ارتفاع الوقود، ما يعني أن استئناف بعض الرحلات لا يقود بالضرورة إلى تراجع سريع في أسعار الشحن.
“ميرسك” ترفع رسوم الحاويات
فرضت “ميرسك” زيادات طارئة على الشحنات المرتبطة بالإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وعُمان، إلى جانب موانئ سعودية، ووصلت الرسوم في بعض الحالات إلى 3,800 دولار للحاويات المبردة والمعدات الخاصة.
وشملت الزيادات بعض الحجوزات التي لم تُشحن، إضافة إلى بضائع كانت على متن السفن ولم تصل إلى الموانئ المتأثرة، ما حمّل أصحاب الشحنات كلفة إضافية خلال الرحلة.
كما أضافت الشركة رسوماً مرتبطة بتخزين الحاويات في موانئ العبور عند تجاوز الفترات المحددة، وهو ما يوسع أثر الأزمة ليشمل تأخر البضائع وتجميد رأس المال إلى جانب سعر النقل البحري.
“هاباغ لويد” تلجأ إلى النقل البري
ركزت “هاباغ لويد” على كلفة المسارات البديلة، مع فرض رسوم طوارئ على الشحنات المتأثرة بتعطل العبور عبر المضيق.
وأوضحت الشركة أن النفقات الإضافية تشمل تشغيل سفن أخرى، وزيادة رسوم المناولة، وارتفاع أقساط التأمين والتوقف في موانئ بديلة.
وارتفعت الرسوم بصورة أكبر عند نقل الحاويات بحراً إلى جدة أو صلالة، ثم استكمال الرحلة بالشاحنات إلى الإمارات أو الكويت أو قطر، إذ تجاوزت كلفة بعض المسارات 7,000 دولار للحاوية.
وتوضح هذه الزيادات أن تغيير مسار الشحنة قد يكون أعلى كلفة من رسم الحرب نفسه، خصوصاً عندما تتحول الرحلة المباشرة إلى سلسلة تجمع بين السفن والشاحنات والتخليص عبر الحدود.
“أوشن نتورك إكسبريس” توسع رسوم الطوارئ
فرضت شركة “أوشن نتورك إكسبريس”، المعروفة باسم “ONE”، رسوماً طارئة على الواردات والصادرات المرتبطة بدول الخليج، مستندة إلى القيود التي أصابت الملاحة ورفعت تكاليف التشغيل.
كما طبقت الشركة رسوماً إضافية على الوقود والنقل الداخلي في عدد من الأسواق، في مؤشر على وصول أثر أزمة هرمز إلى الخدمات البرية المرتبطة بنقل الحاويات من الموانئ إلى المصانع والمستودعات.
“أو أو سي إل” تراجع الأسعار دورياً
طبقت “أو أو سي إل” رسماً طارئاً للوقود على عدد من الشحنات، مع تأثر إمدادات الوقود البحري وارتفاع أسعاره.
واعتمدت الشركة آلية لمراجعة الرسم بصورة دورية وفق تغير أسعار الوقود وتوافره، وهو ما يمنحها مرونة في التسعير، لكنه يصعب على المستوردين تثبيت ميزانيات النقل لفترات طويلة.
وكانت الشركة قد قيدت قبول الحجوزات من وإلى بعض أسواق الخليج وطلبت من سفنها الابتعاد عن مناطق الخطر، ما خفض السعة المتاحة وزاد الضغوط على الأسعار.
“إم إس سي” تربط الزيادة بالوقود
اتجهت “إم إس س” إلى تعديل رسوم الوقود على عدد من المسارات البحرية، مع ارتفاع كلفة الطاقة والنقل عالمياً.
كما فرضت في مراحل سابقة رسوماً مرتبطة بمخاطر الحرب على الشحنات المتصلة بالخليج، وصلت إلى 4,000 دولار للحاويات المبردة على بعض الخطوط.
ويشير توسع رسوم الشركة خارج المسارات التي تمر مباشرة عبر هرمز إلى أن تأثير الأزمة لا يبقى محصوراً في الخليج، إذ تنتقل زيادة الوقود واختلال جداول السفن إلى شبكات الشحن العالمية.
لماذا تختلف الرسوم؟
لا توجد تسعيرة موحدة لأزمة هرمز، إذ تحتسب كل شركة مستوى تعرضها للمخاطر وفق شبكة سفنها وموانئ العبور ومسارات التزود بالوقود وشروط التأمين.
وتشمل الرسوم الحالية 4 فئات رئيسية: علاوات مخاطر الحرب، والزيادات الطارئة على أجور الشحن، ورسوم الوقود، وتكاليف النقل والتخزين وإعادة توجيه الحاويات.
وتدفع الشحنات المبردة والبضائع الخطرة والمعدات كبيرة الحجم رسوماً أعلى بسبب احتياجاتها التشغيلية، ومحدودية السفن والموانئ القادرة على التعامل معها عند تغيير المسارات.
المستورد يدفع أولاً
يتحمل المستورد الرسوم في المرحلة الأولى، ثم تنتقل الكلفة عبر سلسلة الإمداد إلى تجار الجملة والتجزئة والمستهلكين، خاصة في الأسواق التي تعتمد على الواردات لتغطية جانب كبير من احتياجاتها.
وقد يظهر الأثر بصورة أسرع في المواد الغذائية والأدوية والإلكترونيات وقطع الغيار ومدخلات الصناعة، نظراً إلى حساسية هذه السلع للتأخير وارتفاع كلفة الاحتفاظ بالمخزون.
كما يؤدي تحويل السفن إلى مسارات أطول إلى زيادة استهلاك الوقود وتمديد زمن الرحلات، إلى جانب ازدحام الموانئ البديلة ونقص الحاويات المتاحة.
ورغم وصف الشركات للزيادات بأنها مؤقتة، فإن استمرارها حتى إشعار آخر يجعل موعد إلغائها غير واضح. كما أن تراجع التوتر الأمني وحده قد لا يكون كافياً لخفض الأسعار، إذ تحتاج شركات التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر، وتحتاج الخطوط البحرية إلى استعادة جداولها وتوزيع سفنها وحاوياتها.
ومن هذه الزاوية، تتحول رسوم هرمز إلى كلفة غير مباشرة على التجارة الخليجية، تبدأ من شركة الشحن، وتمر بالمستورد، وتنتهي داخل أسعار السلع وموازنات الشركات والمشاريع.
المزيد من أريبيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

