نظّمت جمعية جماعة السيرة الذاتية الحياتية، بالشراكة مع نادي النوى، يوم أمس ندوة ثقافية قرأت التجربة الحياتية لصاحبة السمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبدالرحمن آل سعود، كما دوّنتها في كتابها(محطات في حياتي مع الإدارة)، وذلك بمناسبة اليوم الوطني السعودي، في مقهى السبعينات بالرياض.
شارك في الندوة أ.د. صالح بن معيض الغامدي، وأ.د. عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري، وأ.د. أمل بنت محمد التميمي، وأدارت الحوار أريج المطيري.
بدت السيرة في الأوراق المقدمة أشبه برحلة تمتد بين البيت والمدرسة والجامعة ومواقع العمل رحلة لم تكن محطاتها انتقالًا بين الأمكنة فحسب، بل اختبارًا للطموح والإرادة والقدرة على صناعة الفرص. وأوضح الغامدي أن الكتاب يرتبط بتاريخ التعليم النسائي والجامعي في المملكة، ويكشف أثر الأسرة والوالدين في تكوين شخصية الأميرة الجوهرة، كما يرصد اعتمادها على المشورة والعمل الجماعي ووفاءها لمن ساندها.
وأشار إلى أن طموحها المبكر منحها القدرة على التخطيط وتجاوز العقبات، وأنها تعاملت بذكاء مع تحفّظ بعض الموظفين الرجال على تولّي امرأة إدارتهم، حتى كسبت ثقتهم. كما توقف عند البعد الإنساني في السيرة، بما حملته من أحزان وآلام استطاعت تجاوزها بالإيمان والإرادة والعمل، واصفًا لغتها بالواضحة القريبة، الجامعة بين الخبرة الإدارية واللمسة الأدبية.
وبيّن أن الكتاب لا يحصر تجربتها في الإدارة، بل يفتح أبوابه لحياتها الشخصية والأسرية والدراسية، ضمن بناء منظم يقسم الرحلة إلى مراحل ومحاور، ويحوّل كل محطة إلى درس في التخطيط والصبر. وأوصى بقراءته لما يقدمه من قيم إنسانية وخبرات عملية قادرة على إلهام الأجيال الجديدة.
من جانبه، أبرز الحيدري عزيمتها في أداء مسؤولياتها فلم تثنها مشقة الجولات وطول المسافات وصعوبة السفر وقلة أماكن السكن المناسبة عن متابعة العمل، مستشهدة بقول الشاعر: «إذا كنتَ ذا رأيٍ فكنْ ذا عزيمةٍ، فإن فسادَ الرأي أن تترددا». ولفت إلى حضور الشعر القديم والحديث في الكتاب، وإلى إخلاصها لوطنها واهتمامها ببنات وطنها، حتى إنها أُصيبت مرة بالإغماء أثناء التدريس، وشخّص الطبيب حالتها بالإجهاد الشديد.
أما التميمي، فتتبعت يوم الأميرة الجوهرة الذي يبدأ عقب صلاة الفجر، ومسيرتها التعليمية الممتدة، وتوقفت عند حضور المكان في ذاكرتها؛ من البيت المتواضع والحي الشعبي إلى المعهد والمستشفى ومواقع الدراسة والسفر. ورأت أن تلك الأمكنة حملت صورًا من التعب والمحبة والشجن، وعكست تحولات المجتمع السعودي وتواضع الأميرة وقربها من الناس.
واختتمت بقراءة محطة تولّيها إدارة الجامعة، بما حمله المنصب من صلاحيات ومسؤوليات وقدرة على اتخاذ القرار، لتبدو السيرة في مجملها شهادة وطنية على مسيرة امرأة جمعت بين العلم والطموح والقيادة، وأسهمت في مرحلة مهمة من تاريخ التعليم في المملكة. كما كشفت الندوة كيف تداخلت سيرة الفرد مع مسيرة وطن كان يوسّع آفاق التعليم أمام المرأة السعودية الطموحة.
المصدر – جريدة الرياض

