اجتمع قادة أعمال بارزين من مختلف أنحاء الخليج، الأربعاء، في النسخة الافتتاحية من مؤتمر”ذا بريفينغ مع أريبيان بزنس” The Briefing with Arabian Business، حيث افتتح سعادة بدر جعفر المؤتمر بكلمة أمام الحضور.
وأكد جعفر أن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها دولة الإمارات ليست سوى “فصل من القصة وليست القصة بأكملها”، مشيراً إلى أن استقرار الدولة كان نتيجة نهج مدروس، قائلاً: “لم تكن المرونة يوماً رد فعل ارتجالياً على الأزمات، بل كانت حجر أساس بنينا عليه من خلال التصميم والتخطيط والاستعداد الحكيم.”
وأمام مئات الرؤساء التنفيذيين ورواد الأعمال، وصف بدر جعفر استجابة دولة الإمارات للضغوط بأنها ثمرة عقود من الهندسة الاستراتيجية، قائلا: “إن مرونة الإمارات في مواجهة الأزمات لم تكن رد فعل ارتجالياً، بل كانت مكوناً أساسياً في تكويننا، بفضل التخطيط والتصميم والاستعداد الرشيد.”
وربط جعفر هذه القدرة الفريدة على التكيف بجذور تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مستحضراً إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومذكّراً الحضور بأنه “مهما شيدنا من مبانٍ أو أنشأنا من جسور، فإن الروح الحقيقية التي تدفع تقدمنا هي روح الإنسان.”
وأشاد سعادته بنجاح الدولة في الحفاظ على استمرارية عمل قطاعاتها الحيوية خلال أكثر الأسابيع تحدياً، قائلا: “مهما كانت الصعوبات التي انهالت علينا، فقد أوفت الدولة بوعدها. استمرت الموانئ والرحلات الجوية والمستشفيات والأسواق في أداء أعمالها اليومية، كما لو أنها دولة اعتادت الكفاءة المتواصلة دون انقطاع. لقد صمدت وتحملت وتقدمت.”
وأضاف: “إن المعدن الحقيقي للمجتمعات يظهر في أوقات الشدائد، وليس في الشعارات التي تُرفع خلال فترات الرخاء. ومعدننا أصيل؛ فمئتا جنسية تشكل شعباً واحداً، يقف كتفاً إلى كتف ويتحدث بصوت واحد.”
وجمع مؤتمر The Briefing نخبة من كبار صناع القرار في قطاعات التمويل والطيران والسياحة والتكنولوجيا وتجارة التجزئة.
وشدد بدر جعفر على أن النشاط الاقتصادي تسارع خلال فترة الاضطرابات بدلاً من أن يتباطأ، قائلاً: “لم تضعف عزيمتنا ولم يتراجع زخمنا، بل على العكس تماماً، تسارعت وتيرتنا.”
وأشار إلى النسخة الأخيرة من فعالية اصنع في الإمارات، موضحاً أنه “تم توقيع أكثر من 200 اتفاقية جديدة بقيمة تقارب 50 مليار دولار”، كما سلط الضوء على اتساع شبكة الشراكات التجارية للدولة، قائلاً: “لدينا اليوم 36 شراكة تجارية مزدهرة وما زال العدد في تزايد، تربط شركات الإمارات بثلاثة مليارات شخص في آسيا وأفريقيا وأوروبا.”
وتعزز المؤشرات الاقتصادية الكلية هذه الصورة، إذ تمثل القطاعات غير النفطية ما يقرب من أربعة أخماس اقتصاد الإمارات، بينما تُقدّر قيمة الأصول السيادية بنحو 2.5 تريليون دولار، وتتجاوز احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية 215 مليار دولار.
كما تحتضن الدولة أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم، فيما ترتبط مطاراتها وموانئها البحرية بأكثر من 700 مدينة وميناء عبر ست قارات.
وفي إطار رؤيته للمستقبل، أوضح جعفر أن طموح الإمارات يتجاوز مجرد الحفاظ على الاستقرار، واصفاً الدولة بأنها أكثر من مجرد مركز عالمي للتجارة، قائلا: “ما بنيناه ليكون ملتقى للتجارة العالمية أصبح اليوم شيئاً أقوى وأعمق؛ إنه ملتقى للعقول. لن نستقبل المستقبل فحسب، بل سنصنعه ونرسم ملامحه.”
وأكد سعادته أن بناء المستقبل يبدأ من الحاضر، قائلاً: “الحقيقة التي يجب أن ندركها هي أن عام 2071 لا يبدأ في يومه الأول، بل يبدأ في هذه اللحظة بالذات. فنحن نضع أسسه اليوم من خلال القرارات التي نتخذها هذا العام والعام المقبل، ونبنيه بالطريقة نفسها التي بنينا بها الإمارات؛ حكومةً وأعمالاً ومجتمعاً، ضمن نهج متكامل.”
واختتم بدر جعفر كلمته برسالة واضحة قال فيها: “لا مجال للوقوف في المكان. خيارنا الوحيد هو التقدم والبناء والتطوير، لاستكمال قصة وطن بلغ القمم خلال خمسينه الأولى، وهي قصة تتردد اليوم على ألسنة الجميع. أما الخمسون عاماً المقبلة فليست مستقبلاً بعيداً، بل خططاً وتطلعات وطموحات تقع مسؤولية تحقيقها على عاتقنا جميعاً. هذه فرصتكم، وهذا وطنكم، فلنبنه معاً.”
وضمت قائمة المتحدثين في المؤتمر كلا من كيري هيلي، وبول غريفيث، وفيليبا هاريسون، ورانيا مصري الخطيب.
وناقش المؤتمر عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها: آفاق الاقتصاد ومسار تعافي دول مجلس التعاون الخليجي، واستمرارية الأعمال والفرص في الأوقات الصعبة، وعصر التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي في القطاع المالي الخليجي، وكيف تحافظ الشركات الخليجية على مرونتها لضمان استمرار تدفق التجارة، إضافة إلى الاستثمار في الخليج وأسباب استمرار تدفق رؤوس الأموال الكبرى إلى المنطقة.
المزيد من أرابيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

