تدخل الضيافة السعودية مرحلة مختلفة من التوسع الذي أطلقته رؤية 2030. فبعد سنوات تصدرت خلالها المشروعات الجديدة وعدد الغرف خطط المستثمرين، تفرض سرعة نمو المعروض سؤالا حول قدرة الفنادق على استقطاب الطلب والمحافظة على الأسعار وتحقيق العائد المتوقع للملاك.
وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة بنسبة 22.7 بالمئة على أساس سنوي، إلى 6,122 منشأة خلال الربع الأول من عام 2026، بينها 2,963 فندقا و3,159 شقة مخدومة ومنشأة ضيافة أخرى. وفي الفترة نفسها، انخفض إشغال الغرف الفندقية من 63 بالمئة إلى 60.8 بالمئة، وتراجع متوسط السعر اليومي بنسبة 11.4 بالمئة إلى 423 ريالا، بينما ارتفع متوسط الإقامة من 4.1 ليلة إلى 4.2 ليلة. الهيئة العامة للإحصاء
ويستمر الطلب السياحي في النمو، إذ استقبلت السعودية نحو 123 مليون سائح خلال عام 2025، بينهم 29.3 مليون سائح دولي و93.3 مليون سائح محلي. كما ارتفع عدد السياح المحليين بنسبة 16 بالمئة خلال الربع الأول من 2026، ونما إنفاقهم بنحو 8 بالمئة إلى 34.7 مليار ريال. وزارة السياحة السعودية، مؤشرات السياحة المحلية
هذه المعادلة بين نمو الطلب وتسارع المعروض تضع اختيار العلامة والموقع ونموذج التشغيل في قلب المرحلة المقبلة، كما يوضح هيثم مطر، المدير الإداري لمجموعة فنادق ومنتجعات IHG في منطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا، في حوار حصري مع أريبيان بزنس.
من الطموح إلى اختبار الأداء
يرى مطر أن الشرق الأوسط يمثل أحد أبرز محركات نمو الضيافة عالميا، مدفوعا بالاستراتيجيات السياحية الوطنية والاستثمارات في البنية التحتية والوجهات الجديدة، ونمو السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال والسياحة الدينية والفعاليات والثقافة والترفيه.
وتحتل السعودية موقعا أساسيا في هذه الخريطة بفعل حجم الطلب ووتيرة تنفيذ رؤية 2030، فيما تحافظ الإمارات على موقعها مركزا عالميا ناضجا يتمتع بترابط دولي واسع، وتوفر مصر وسلطنة عمان فرصا مرتبطة بالسياحة الترفيهية والثقافية والسفر المحلي.
ويرتكز نهج IHG، كما يشرحه مطر، على النمو المنضبط ووضع العلامة المناسبة في الموقع المناسب استجابة للطلب المناسب، مع تقييم قدرة المشروع على تحقيق أداء وعوائد وقيمة طويلة الأجل للملاك. وتشمل الفرص الفنادق الفاخرة وفنادق نمط الحياة والفنادق الراقية والأساسية والأجنحة الفندقية.
وتغيرت نظرة المستثمرين إلى السعودية خلال خمس سنوات. فقد انتقلت من سوق تمتلك إمكانات استثنائية إلى سوق تحول الطموحات إلى وجهات وبنية تحتية وطلب فعلي. وأسهمت إصلاحات اللوائح، ووضوح أطر التطوير، واستمرار تنفيذ رؤية 2030، وتنوع الطلب بين السياحة الدينية والسفر المحلي والأعمال والرياضة والثقافة والترفيه في تعزيز الثقة بمرونة السوق.
ويصف مطر التحول بأنه مسار سياحي طويل الأجل، تدعمه محفظة متنامية من الفنادق قيد التطوير. ويمنح ذلك الملاك فرصة لبناء أصول ذات قيمة ممتدة، شريطة فهم الطلب واختيار العلامة والموقع ونموذج التشغيل بانضباط.
وبصفته أحد المساهمين في تطوير الاستراتيجية الوطنية للسياحة، يرى مطر أن أبرز ما حققته رؤية 2030 هو نقل الأهداف من الطموح إلى التنفيذ، عبر البنية التحتية والوجهات والفعاليات الدولية ومنظومة الضيافة. كما يمتد النمو إلى المدن المقدسة والرئيسية والوجهات الثقافية والساحلية والجبلية، بما يوسع الاقتصاد السياحي ويوفر الوظائف والمسارات المهنية للسعوديين.
وساعد التعاون بين الجهات الحكومية والمطورين والمستثمرين والمشغلين على رفع الثقة وتسريع التنفيذ. وتملك IHG حاليا 48 فندقا عاملا و62 فندقا ضمن مشروعات التطوير في السعودية، ما يعكس رهان المجموعة على نمو السوق وقيمتها للملاك والمستثمرين.
ويتوقع مطر أن تتخذ المرحلة المقبلة طابعا وطنيا أوسع، مع بقاء الرياض وجدة بوابتين رئيسيتين، وصعود البحر الأحمر وأبها والوجهات الجبلية والعلا، واستمرار توسع السياحة الدينية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتتجاوز الفرصة إضافة الغرف إلى تحديد نوع الضيافة الملائم، سواء كان منتجعا فاخرا، أو فندقا قائما على التجارب، أو علامة رئيسية موثوقة، أو منشأة للإقامة الطويلة. ويتطلب النجاح فهم هوية المسافر وسبب الزيارة ودور الفندق داخل الوجهة.
الفخامة تقود 60 بالمئة من التوسع
يتغير مفهوم الفخامة مع اهتمام الضيوف بالأصالة والخصوصية والرفاهية والثقافة المحلية والتجارب المصممة وفقا لتفضيلاتهم، إلى جانب الخدمة الاستثنائية والجودة. وفي الخليج، يتوقع المسافرون الجمع بين المعايير العالمية والهوية المحلية في التصميم والمأكولات والعافية والثقافة وطريقة تقديم الخدمة.
ويربط مطر هذه التحولات بتنوع علامات المجموعة. فسيكس سينسز تركز على العافية والعناية بالبيئة وإعادة التواصل مع الذات، بينما تقدم ريجينت تجارب عصرية راقية، وتجمع إنتركونتيننتال بين الرؤية العالمية والعمق المحلي. وفي فنادق نمط الحياة، تركز كيمبتون على التصميم وتجارب الطعام والخدمة الشخصية، فيما تستند إنديجو وفينيت كوليكشن إلى القصص المحلية والهوية المرتبطة بالمكان.
وتغيرت محفظة الفنادق الفاخرة ونمط الحياة خلال خمس سنوات بفعل الاستحواذ على ريجينت وكيمبتون وسيكس سينسز وإطلاق فينيت كوليكشن، ما ضاعف حجمها. وتمثل هذه الفئة 14 بالمئة من حجم IHG و22 بالمئة من مشروعاتها العالمية قيد التطوير.
ويتوقع مطر استمرار نمو الضيافة الفاخرة في السعودية بفعل المشروعات العملاقة والكبيرة، وتسارع النشاط الاقتصادي، وارتفاع السفر الترفيهي. ويأتي الطلب من المسافرين الدوليين، إلى جانب الضيوف المحليين الذين تدعمهم القوة الشرائية ومستويات المعيشة.
وافتتحت المجموعة كيمبتون كافد الرياض، أول فندق للعلامة في الشرق الأوسط، داخل مركز الملك عبدالله المالي. كما تخطط لافتتاح ريجينت جدة الكورنيش عام 2027، ليكون أول فندق للعلامة في المنطقة، إلى جانب سيكس سينسز أمالا وسيكس سينسز العلا وفندق إنديجو قرية أوكساغون.
وتمثل الفنادق الفاخرة وفنادق نمط الحياة نحو 60 بالمئة من خطط IHG في السعودية. وبحلول 2028، تستهدف المجموعة إدخال علاماتها الست في هذه الفئة إلى المملكة، وهي إنتركونتيننتال وسيكس سينسز وريجينت وكيمبتون وإنديجو وفينيت كوليكشن، عبر فنادق مفتوحة أو قيد التطوير.
ويرى مطر أن المسافرين الأصغر سنا سرعوا الطلب على التصميم والمرونة والتكنولوجيا والثقافة المحلية، فيما يتوقع الضيوف من مختلف الأعمار خيارات أوسع وتجارب مخصصة وإقامات تلائم احتياجاتهم.
وتدعم خبرة الملاك والمطورين واتساع المشروعات وتنوع الطلب نمو الامتياز التجاري. ويمنح هذا النموذج الملاك إمكانية الوصول إلى العلامات وشبكات التوزيع وبرامج الولاء والتكنولوجيا وأنظمة إدارة الإيرادات والقدرات التجارية، بينما يعتمد نجاحه على الموقع وقدرات المالك والخطة طويلة الأجل وقدرة الهيكل التشغيلي على حماية تجربة العلامة والأداء.
ومع نضج السوق، ينتقل التركيز من حجم المعروض إلى ملاءمته للطلب. وتعتمد الربحية والإشغال على دقة التطوير وقوة العلامة والتميز التشغيلي ومرونة الاستراتيجية التجارية. كما يمنح تنوع السياحة الدينية والمحلية والحكومية والأعمال والفعاليات والترفيه والرياضة والثقافة السوق مرونة زمنية وجغرافية، مع الحاجة إلى تحليل الطلب بدقة.
التكنولوجيا والكفاءات حتى 2030
يتوقع مطر توسع دور الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات، مع توجيهه نحو تخصيص الخدمة وتعزيز التواصل الإنساني. فالتكنولوجيا تساعد الموظفين على فهم احتياجات الضيوف، وتزيل التعقيدات، وتؤتمت المهام الروتينية، ما يمنح فرق الفنادق وقتا أكبر للتفاعل مع النزلاء.
كما تسهل الأدوات الرقمية التوصيات والحجز والدعم، وتساعد الملاك والإدارات على التنبؤ بالطلب والتسعير وإدارة الطاقة واتخاذ القرارات ورفع الكفاءة والعوائد والاستجابة للمتغيرات.
ويعمل في الأنشطة السياحية نحو 1.047 مليون موظف، بينهم 250,094 سعوديا يمثلون 23.9 بالمئة، مقابل 797,219 موظفا غير سعودي. ويرى مطر أن تطوير الكفاءات الوطنية ضرورة لنمو القطاع، لأن المباني والعلامات توفر الإطار، بينما يقدم الأشخاص تجربة الضيافة.
ومن خلال برنامج “مسارنا من IHG”، توفر المجموعة مسارات تبدأ بالوظائف المبتدئة وتصل إلى القيادة العليا، وتجمع الخبرة العملية والتعلم والإرشاد المهني. ويؤكد مطر أن بناء قيادات سعودية ضروري للمحافظة على النمو وجودة الخدمة وتقديم تجربة تعكس ثقافة المملكة.
وبحلول 2030، يتوقع أن تمتلك السعودية أحد أكثر مشاهد الضيافة تنوعا، بما يخدم السياحة الدينية والأعمال والفعاليات والثقافة والترفيه والوجهات الساحلية والجبلية والسفر المحلي.
وسيكون النجاح مرتبطا بتوافق المعروض مع الطلب، وتكرار الزيارات، وتوفير الفرص للسعوديين والمجتمعات المحلية، وتحقيق عوائد للملاك. أما دور IHG، فيتمثل في مواصلة إطلاق العلامات ونماذج التشغيل المناسبة في المدن الرئيسية والمقدسة والوجهات الناشئة، ودعم الملاك وتطوير الأصول والكفاءات، بما يضع السعودية في موقع يسمح لها بالمساهمة في صياغة معايير الضيافة ووجهات المستقبل.
المزيد من أريبيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

