تراجعت مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الشرق الأوسط بنسبة 67 بالمئة خلال الفترة بين مارس ومايو 2026، لتنخفض إلى 191 مشروعاً مقارنة مع 580 مشروعاً في الفترة نفسها من العام الماضي، في أكبر تراجع تسجله أي منطقة في العالم خلال الفترة.
وبحسب بيانات أولية صادرة عن منصة “fDi Markets” التابعة لصحيفة “فايننشال تايمز”، حافظت الإمارات على موقعها كأكبر وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون الخليجي، بعدما استقطبت 127 مشروعاً جديداً، رغم انخفاضها من 400 مشروع في الفترة نفسها من عام 2025.
في المقابل، استقطبت السعودية 26 مشروعاً جديداً فقط، مقارنة مع 103 مشاريع خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما انخفض عدد المشاريع في قطر من 45 إلى 9 مشاريع، وتراجعت في سلطنة عمان من 13 إلى 3 مشاريع، بينما استقرت البحرين عند مستوياتها السابقة، ولم تسجل الكويت أي مشروع جديد خلال الفترة.
وقال حامش كينير، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة Verisk Maplecroft، إن الحرب دفعت العديد من الشركات إلى تأجيل الإعلان عن مشاريع جديدة أو اعتماد سياسة الانتظار والترقب، مع ارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة.
وتشير البيانات إلى أن التراجع جاء بالتزامن مع اضطرابات شملت الملاحة عبر مضيق هرمز والضربات العسكرية التي طالت بعض دول الخليج، وهو ما انعكس مباشرة على ثقة المستثمرين وقراراتهم.
وقال حسنين مالك، المدير العام لاستراتيجية الأسواق الناشئة والجغرافيا السياسية في شركة Tellimer، إن صورة الخليج باعتباره منطقة تتمتع بأمن كامل ووصول غير مقيد إلى التجارة البحرية تعرضت لاختبار غير مسبوق، وهو ما انعكس على شهية المستثمرين خلال الأشهر الماضية.
ورغم توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 17 يونيو لوقف الحرب، يرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين سيبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، ما قد يؤخر قرارات الاستثمار الجديدة إلى حين اتضاح المشهد السياسي والأمني.
وفي المقابل، يرى التقرير أن الأزمة خلقت فرصاً استثمارية جديدة في قطاعات الدفاع، والبنية التحتية، واللوجستيات، مع تسارع تطوير ممرات تجارية بديلة لمضيق هرمز، وزيادة الاستثمارات في شبكات النقل البرية وخطوط الأنابيب.
ولا يعزو التقرير التراجع إلى الحرب وحدها، إذ يشير إلى أن المنطقة كانت تشهد بالفعل تباطؤاً في بعض المشاريع الكبرى، خصوصاً في السعودية، نتيجة إعادة جدولة بعض المشاريع العملاقة، إلى جانب تحديات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التنفيذ.
ورغم انخفاض وتيرة الإعلانات، يرى فؤاد فتال، نائب رئيس الشؤون التجارية في AstroLabs، أن التراجع يعكس تأجيل توقيت الإعلان عن الاستثمارات أكثر من كونه تراجعاً في اهتمام المستثمرين، مؤكداً أن الشركات الأجنبية لا تزال تواصل التوظيف وافتتاح المكاتب وتوسيع عملياتها في المنطقة.
المزيد من أرابيان بزنس
لجميع الأحدث أخبار الأعمال من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، تابعونا على Twitter و LinkedInتابعنا على Facebook والاشتراك في موقعنا YouTube الصفحة، والتي يتم تحديثها يومياً
المصدر – أريبيان بزنس

