أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن زخة شهب دلتا الدلويات ستبلغ ذروة نشاطها خلال الساعات التي تسبق شروق شمس يوم الخميس 30 يوليو 2026، موضحًا أن الفرصة ستكون مهيأة لرصد عدد من الشهب في سماء المملكة والوطن العربي، رغم أن ضوء القمر سيؤثر هذا العام في إمكانية مشاهدة الشهب الخافتة.وأوضح أبوزاهرة أن الزخة تعد من أبرز الزخات الشهابية السنوية متوسطة النشاط، إذ يمكن في الظروف المثالية، بعيدًا عن التلوث الضوئي وتحت سماء صافية ومظلمة، رصد ما يصل إلى نحو 25 شهابًا في الساعة، إلا أن العدد الفعلي الذي يراه الراصد غالبًا يكون أقل، نتيجة عوامل عدة تشمل التلوث الضوئي والظروف الجوية وسطوع القمر.أفضل وقت للرصد والمراقبةوأشار إلى أن أفضل أوقات الرصد تبدأ قرابة الساعة الثالثة فجرًا، عندما ترتفع نقطة إشعاع الزخة في السماء باتجاه الأفق الجنوبي، ويستمر النشاط حتى بداية ظهور ضوء الفجر، لافتًا إلى أن القمر سيكون قريبًا من طور البدر، ما يعني أن ضوءه سيغمر السماء معظم ساعات الليل، ولن تكون مرئية في الغالب سوى الشهب الأكثر لمعانًا.وبيّن أن تحسين فرص الرصد يتطلب اختيار موقع بعيد عن أضواء المدن، مع محاولة حجب ضوء القمر خلف مبنى أو تل أو أي حاجز طبيعي، إضافة إلى اختيار موقع ذي أفق مفتوح وسماء مظلمة، ومنح العين نحو 20 دقيقة للتكيف مع الظلام قبل بدء الرصد، مع تخصيص ساعة أو أكثر للمراقبة، لأن ظهور الشهب يحدث بصورة عشوائية، ولا يتطلب استخدام تلسكوبات أو معدات فلكية، إذ يمكن مشاهدتها بالعين المجردة.وأضاف أن تتبع مسارات الشهب يجعلها تبدو وكأنها تنطلق من نقطة إشعاع تقع في كوكبة الدلو بالقرب من النجم دلتا الدلو، وهو السبب وراء تسمية هذه الزخة، إلا أن الشهب نفسها قد تظهر في أي جزء من السماء، وليس فقط بالقرب من نقطة الإشعاع.زخة دلتا الدلوياتوأوضح أبوزاهرة أن زخة دلتا الدلويات تنشط سنويًا خلال الفترة من 12 يوليو حتى 23 أغسطس، وتبلغ ذروتها في أواخر يوليو، حيث تدخل جسيماتها الغلاف الجوي للأرض بسرعة تقارب 41 كيلومترًا في الثانية، وتحترق على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر فوق سطح الأرض، فتظهر على هيئة خطوط ضوئية لامعة تعرف بالشهب، وقد يترك بعضها آثارًا مضيئة تستمر لثوانٍ معدودة.وأشار إلى أن الدراسات الفلكية ترجح أن مصدر هذه الزخة هو المذنب الدوري 96P/ماكهولز، إذ تعبر الأرض في هذا الوقت من كل عام تيارًا من الغبار والحبيبات الدقيقة التي خلفها المذنب على امتداد مداره حول الشمس، وعند دخول هذه الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات عالية تحترق بفعل الاحتكاك بالهواء، فتنتج الظاهرة المعروفة بالشهب.ولفت إلى أن الزخة يمكن مشاهدتها من نصفي الكرة الأرضية، إلا أن أفضل عروضها تكون في النصف الجنوبي والمناطق القريبة من خط الاستواء، بينما تقل أعداد الشهب المرئية كلما اتجهنا نحو خطوط العرض الشمالية المرتفعة بسبب انخفاض نقطة الإشعاع وقصر ساعات الليل خلال فصل الصيف.واختتم أبوزاهرة بالإشارة إلى أن نشاط زخة دلتا الدلويات سيستمر لعدة أسابيع بعد الذروة، وسيتداخل تدريجيًا مع بداية نشاط زخة شهب البرشاويات، ما يجعل أواخر يوليو وبداية أغسطس من أفضل فترات العام لهواة ومحبي رصد الشهب، رغم أن سطوع القمر هذا العام سيحد من عدد الشهب التي يمكن مشاهدتها.

