Close Menu
السعودي اليوم
  • الرئيسية
  • أخبار المملكة
  • مال وأعمال
  • عربي وعالمي
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
السعودي اليومالسعودي اليوم
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب
  • الرئيسية
  • أخبار المملكة
  • مال وأعمال
  • عربي وعالمي
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
السعودي اليوم
الرئيسية»أخبار المملكة»الحج… حين يعود القلب إلى المكان الذي لم يغادره أبدا
أخبار المملكة

الحج… حين يعود القلب إلى المكان الذي لم يغادره أبدا

فريق التحريربواسطة فريق التحرير2 يونيو، 2026
فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني Copy Link


ثمة أماكن لا نسكنها بقدر ما تسكننا، ولا نغادرها مهما ابتعدت بنا الطرق، لأنها لا تحفظ في الذاكرة فحسب… بل تختزن في الطبقات العميقة من الروح، حيث لا تصل يد النسيان.

والحج واحد من تلك المعاني التي لا تشبه رحلة، ولا يمكن اختصارها في طقس أو مشهد أو أيام معدودات، لأن من ذهب إلى الحج مرة… لا يعود منه كما كان أبدا، حتى وإن احتفظ بالاسم ذاته، والوجه ذاته، والحياة ذاتها.

في كل عام، وما إن تقترب أيام الحج، حتى تبدأ الأرواح التي ذاقت ذلك الشعور القديم بالارتجاف الصامت، وكأن القلب يعرف الطريق وحده قبل أن تتحرك الأقدام.

يعود الحنين فجأة دون استئذان؛ في هيئة دعاء عابر، أو دمعة مباغتة، أو صوت تلبية يمر في مقطع قديم، فيوقظ داخل الإنسان ذاكرة لا تهدأ، وشوقا يشبه النداء البعيد الذي لا يخفت مهما مر عليه الزمن.

ولعل أكثر ما يربك المشتاق للحج… أنه كلما سمع التلبية شعر أن شيئا داخله يجيب قبل صوته، وكأن الروح تحفظ هذا النداء منذ الأزل:
«لبيك اللهم لبيك…» حتى وإن لم يكن بين الحجيج ملبيا، يبقى القلب في مكان ما من هذا الكون واقفا على عتبة الشوق، يردد بصمت موجع:
لبيك ربي… وإن لم أكن بين الحجيج ملبيا،
فإن قلبي ما زال يطوف شوقا ببيتك،
وروحي ما زالت تتعلق بأستار رحمتك.

فالحج ليس انتقالا جغرافيا إلى مكة فحسب، بل انتقال داخلي عميق من ضجيج الحياة إلى معناها، ومن ازدحام الدنيا إلى صفاء السؤال الأكبر: من أنا أمام الله؟

ولهذا فإن الذين سبق لهم الحج لا يشتاقون إلى المكان وحده، بل يشتاقون إلى النسخة النقية من أنفسهم التي التقوا بها هناك.

يشتاقون إلى ذلك السلام الغامض الذي كان يهبط على القلب وسط ملايين البشر، وإلى تلك الطمأنينة التي لا تفسير منطقيا لها، وكأن الإنسان كان للمرة الأولى خفيفا من أثقاله، متجردا من أدواره، ومناصبه، وتعقيدات الحياة، لا يحمل إلا روحه الضعيفة بين يدي الله.

ويشتاقون إلى لحظة الطواف، حين كان الزمن يبدو وكأنه يتوقف، وإلى رهبة النظرة الأولى للكعبة، تلك اللحظة التي يشعر فيها الإنسان أن شيئا عميقا داخله قد انكسر… لكنه انكسار يشبه النجاة أكثر مما يشبه الألم.

ويشتاقون إلى عرفات، ذلك المكان الذي لا يشبه أي بقعة أخرى على الأرض، حيث تتساوى الأرواح في حاجتها لله، وتسقط الفوارق التي صنعها البشر طويلا؛ فلا أحد هناك أعلى من أحد، ولا أكثر استحقاقا من أحد، الجميع يقفون بالفقر ذاته، والرجاء ذاته، والدمعة ذاتها.

ومن أعجب ما يفعله الحج بالإنسان أنه يعيد ترتيب المعاني داخله؛ فيعلمه أن الطمأنينة ليست في امتلاك الحياة، بل في التصالح معها، وأن القرب الحقيقي ليس قرب المسافات… بل قرب الأرواح من خالقها.

ولهذا يعود الحاج مختلفا، حتى وإن لم ينتبه الآخرون لذلك سريعا. يعود وفي داخله شيء أكثر هدوءا، وأكثر رحمة، وأكثر قدرة على رؤية الدنيا بحجمها الحقيقي بعد أن رأى معنى أكبر منها.

لكن الحنين إلى الحج لا يرحم. فكلما أقبل الموسم، عاد القلب إلى تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يفهمها إلا من عاشها؛ رائحة السجاد في الحرم، صوت التلبية الجماعي الذي يهز الروح قبل الأذن، ازدحام الطائفين الذي كان يبدو – رغم شدته – وكأنه نظام سماوي خفي، الدعوات المرتبكة التي خرجت من القلب دون ترتيب، والدموع التي كانت تنزل بلا مقدمات.

والمؤلم الجميل في الحنين إلى الحج… أن الإنسان لا يشتاق إلى المكان فقط، بل يشتاق إلى صفائه القديم هناك، إلى تلك النسخة التي كانت أقل تعلقا بالدنيا، وأكثر قربا من السماء.

ولهذا فإن أعظم ما يمكن أن يفعله الإنسان حين يشتاق للحج، ألا يكتفي بتذكر الرحلة، بل أن يحاول استعادة أثرها في حياته؛ في أخلاقه، وفي رحمته، وفي طريقته في التعامل مع الناس، وفي سلامه الداخلي، لأن الحج الحقيقي ليس أياما تنتهي… بل أثر يجب أن يبقى.

وما بين شوق المنتظر، وحنين العائد، تبقى مكة دائما المكان الوحيد الذي كلما غادرناه… شعرنا أن شيئا منا بقي هناك.

hananabid10@


المصدر – صحيفة مكة

المقالات ذات الصلة

“الأرصاد”: أمطار متوسطة إلى غزيرة على مكة المكرمة والباحة

24 سبتمبر، 2026

من 29 إلى 43.. درجات الحرارة العظمى على بعض مدن المملكة

24 سبتمبر، 2026

نيويورك.. المملكة تؤكد استمرار دعمها للدول والمجتمعات المتأثرة بالأزمات

24 سبتمبر، 2026
آخر الأخبار
أخبار المملكة

“الأرصاد”: أمطار متوسطة إلى غزيرة على مكة المكرمة والباحة

بواسطة فريق التحرير24 سبتمبر، 2026

نبَّه المركز الوطني للأرصاد اليوم، من هطول أمطار متوسطة على العاصمة المقدسة ومحافظة الجموم بمنطقة…

الثقافة السعودية.. جذور راسخة وتحولات كبرى

24 سبتمبر، 2026

من 29 إلى 43.. درجات الحرارة العظمى على بعض مدن المملكة

24 سبتمبر، 2026

نيويورك.. المملكة تؤكد استمرار دعمها للدول والمجتمعات المتأثرة بالأزمات

24 سبتمبر، 2026
  • أخبار المملكة
  • مال وأعمال
  • عربي وعالمي
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
  • اتصل بنا
© 2026 جميع الحقوق محفوظة.

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter